محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الْوَتِينَ قال : الوتين : نياط القلب الذي القلب متعلق به ، وإياه عنى الشماخ بن ضرار التغلبي بقوله : إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين القول في تأويل قوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ . . . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ . . . رَبِّكَ الْعَظِيمِ يقول تعالى ذكره : فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد لو تقول علينا بعض الأقاويل ، فأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، حاجزين يحجزوننا عن عقوبته ، وما نفعله به . وقيل : حاجزين ، فجمع ، وهو فعل لأحد ، وأحد في لفظ واحد ردا على معناه ، لأن معناه الجمع ، والعرب تجعل أحدا للواحد والاثنين والجمع ، كما قيل لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وبين : لا تقع إلا على اثنين فصاعدا . وقوله : وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ يقول تعالى ذكره : وإن هذا القرآن لتذكرة ، يعني عظة يتذكر به ، ويتعظ به للمتقين ، وهم الذين يتقون عقاب الله بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ قال : القرآن . وقوله : وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ يقول تعالى ذكره : وإنا لنعلم أن منكم مكذبين أيها الناس بهذا القرآن . وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ يقول جل ثناؤه : وأن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ذاكم يوم القيامة . وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ يقول : وإنه للحق اليقين الذين لا شك فيه أنه من عند الله ، لم يتقوله محمد صلى الله عليه وسلم . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ بذكر ربك وتسميته العظيم ، الذي كل شيء في عظمته صغير . آخر تفسير سورة الحاقة . [ تفسير سورة المعارج ] القول في تأويل قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ . . . مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ . . . جَمِيلًا قال أبو جعفر : اختلفت القراء في قراءة قوله : سَأَلَ سائِلٌ فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة : سَأَلَ سائِلٌ بهمز سأل سائل ، بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله ، بمن هو واقع ؛ وقرأ ذلك بعض قراء المدينة : " سال سائل " فلم يهمز سأل ، ووجهه إلى أنه فعل من السيل . والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز لإجماع الحجة من القراء على ذلك ، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأولوه . ذكر من تأول ذلك كذلك ، وقال تأويله نحو قولنا فيه : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : سَأَلَ سائِلٌ